داود القيصري
76
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
300 - وته ساحبا ، بالسّحب ، أذيال عاشق ، بوصل ، على أعلى المجرّة جرّت 300 - أي : تكبر على الكونين وافتخر على كل محجوب في العالمين بسبب وصولك إلى مقام الجمع والتوحيد الذاتي حال كونك ساحبا أذيالك بالسحب كأذيال عاشق جرت على أعلى المجرة بسبب وصوله إلى محبوبه والمراد به رسول اللّه صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم ( لذلك جعل مسحب ذيله أعلى المجرة ومسحب ذيل تابعيه السحاب ) . 301 - وجل في فنون الاتّحاد ولا تحد إلى فئة ، في غيره العمر أفنت 301 - أي : جل في أنواع نتائج الاتحاد ومراتبه ولا تمل إلى قول طائفة أفنت أعمارهم في طلب غير مقام الاتحاد ، أي : في طلب غير الحق . فإن واحدا من أهل الاتحاد والوصول بمثابة الجمع الكثير ، كما قال تعالى في حق إبراهيم عليه السلام : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ [ النّحل : الآية 120 ] لتأييده من معدن الأيد والقوة ومن عدا ذلك الواحد وإن كان كثيرا فهو شرذمة قليلة لعجزهم وضعفهم وعدم تأييدهم من عند اللّه لذلك يصيرون محجوبين مغلوبين بأبلغ حجة . فإن الحجة للّه وأهله ، قال تعالى : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ [ الأنعام : الآية 149 ] ، وقال : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ [ البقرة : الآية 249 ] . 302 - فواحده الجمّ الغفير ، ومن غدا ه شرّذمة ، حجّت بأبلغ حجّة 303 - فمتّ بمعناه ، وعش فيه أو فمت * معنّاه ، واتبع أمّة فيه أمّت « 1 » 302 - 303 - أي : إذا كان الواحد منهم يغلب جما غفيرا بسبب اتصافه بمقام الاتحاد فتوسل بمعناه وحقيقته وعش فيه عيشا طيبا لا تكدر معه ولا تعب ولا ألم فيه ولا نصب لبقائك بالحق وفنائك عن نفسك ، أو فمت حال كونك معنى بحبه مهيما بحسنه وجماله فإنك مأجور فيه ، كما قال تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [ النساء : الآية 100 ] واتبع جماعة صارت أئمة في الدين القويم والصراط المستقيم .
--> ( 1 ) المعنّى : المتعب .